الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

325

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

بالتوسل بهم عليهم السّلام وفيه أحاديث كثيرة . وذكر السيد الشبّر ( رضوان الله تعالى عليه ) في شرحه وعن الزيّات قال : قال لي أبو عبد الله عليه السّلام : " أي شيء تقول الشيعة في موسى وعيسى وأمير المؤمنين عليه السّلام قلت : يزعمون أن موسى وعيسى أفضل من أمير المؤمنين عليه السّلام قال : أيزعمون أن أمير المؤمنين عليه السّلام علم ما علم رسول الله صلَّى الله عليه وآله ؟ قلت : نعم ، لكن لا يقدمون على أولي العزم من الرسل أحدا ، قال أبو عبد الله عليه السّلام : فخاصمهم بكتاب الله ، قلت : في أي موضع منه ؟ قال : قال الله لموسى : وكتبنا له في الألواح من كل شيء 7 : 145 ( 1 ) ، وقال لعيسى ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه 43 : 63 ( 2 ) ، وقال تبارك وتعالى لمحمد صلَّى الله عليه وآله : وجئنا بك على هؤلاء شهيدا 4 : 41 ( 3 ) ، ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء 16 : 89 ( 4 ) " . أقول : وجه المخاصمة : أنه تعالى أعطى لموسى من كل شيء ، أي من الأشياء بعضها ، فإن كلمة من للتبعيض ( لا كلها ) ، وقال في حق عيسى : ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه 43 : 63 ( لا كله ) فالمعطى لهم بعض الأمور ، وأما في حق محمد صلَّى الله عليه وآله قال : وجئنا بك على هؤلاء شهيدا 4 : 41 ، أي على هؤلاء الأنبياء ، ولا ريب في أن الشاهد مهيمن على المشهود عليه وفائق عليه بالعلم والقدرة ، فهو أفضل منه ، وقال في حقه صلَّى الله عليه وآله أيضا : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء 16 : 89 ( 5 ) ، فأعطاه الله تعالى ما فيه تبيان لكل شيء . ومن المعلوم أن هذا أفضل من المعطي له البعض ، إذ الأفضلية إنما هو بالعلم والمعارف كما لا يخفى ، يدل عليه ما فيه أيضا عن الصادق عليه السّلام قال : " إن الله خلق أولي العزم من الرسل ، وفضلهم بالعلم ، وأورثنا علمهم ، وفضلنا عليهم في علمهم ،

--> ( 1 ) الأعراف : 145 . . ( 2 ) الزخرف : 63 . . ( 3 ) النساء : 41 . . ( 4 ) النمل : 89 . . ( 5 ) الزخرف : 63 . .